أسطورة . . !

أسطورة . . !

حين تعلقت به ظنته أسطورة
كانت تراه رجلاً عظيمًا بل كانت لا ترى في حياتها رجلاً سواه
لقد سمعت كثيرًا عن أكاذيب الرجال وعن خداعهم سمعت عن مكرهم
وكيف يمكنهم أن يتحولوا إلى ذئاب بين عشية و ضحاها
ولأنها كانت تؤمن بتجارب الآخرين
لم تكذبهم حتى ظهر في حياتها
فجعلها تنسخ كل ما قد كان مُستقرًا في عقلها
وقلبها قبله عن الرجال
وتستبدله به
به هو فقط
ولكنها الأيام تمضي و الأقنعة تسقط والأساطير تؤكد أنها لم تكن سوى خدعة صدقها الأقوام وآمنوا بها رغم أنهم من قام بصنعها من اللاشيء لأجل اللاشيء ، فقد غادرها من وثقت به حد أن استبدلتها هي أيضًا به، به هو فقط
وعرفت أنها لم تكن سوى خانة في دفتره
شُطبت بعد أن مُلئت التالية لها
ورغم ذلك لم تسقط من عينها عبرة ولم تشعر بالألم
بعد أن طعنها بخيانته
فقد تذكرت حينها ما تسببت فيه من الهم والألم لأحدهم
حين كانت تظن أن الرجال لا يستحقون إلا الخيانة
لقد كانت فقط
تشعر ببعض الأرق .

4 تعليقاً

This is Mohammed – written by 7d

الَسلامُ عليّكم ورحمة الله وبركاتهً؛

Name of Allah the Merciful, the Compassionate
Peace from the one god,
 the god of Muhammad, Moses, and Jesus;
Who sent the prophet Muhammad, peace be upon him, To the worlds to get them out from the darkness into the light,
Which God Gift him as a mercy to humanity to wipe out the mantrap and depravity and build good nation that neither weakens nor demolishes.He is the honest curator; He has Soft heart, talk eloquently. The Words about Him even if its many ,its wont be enough , never harm him offense by stinky and ignorant hatred and hate.
Because what he tasted in his life were hardest and starkest, the people of Quraish tribe dreamt to him many types of suffering and shame and harm, but he met that by saying: “god, forgive the folk, they do not know!.We are the sons of the nation Mohammad grandchildren follow God and follow his sunnites, not threatening to burn and kill and smear, we will not blame the ignorant nor foolish, and we are higher and finest ’cause we are Muslims.Educating the ignorant is our work, until we light a candle in the way of floundering, perhaps the black heart Glows by the Islam.
if you as like us, sublime nation with sober conscious, you will know who is Muhammad before Attacking his generous and great personality, before Attacking his generous and great personality with drosses and follies that never fatten or protect from hunger! But only Burns its “owner” with its inanities, no more!
So, firstly know who Mohammed is…

bdf books

english

 

!.. This is Mohammed “PBUH

written by \ 7d

؛بِسم الله الرحمن الرحيم
سَلامٌ من ربٍ رحيّم ربِ محمدٍ وموسى وعيسى , الذي أرسلَ محمداً عليه أفضلُ السلامِ والتسليم إلى العالمين لِيخرجهم من الظلمات إلى النور , ذاك الذي أهداه الله للبشرية نوراً ورحمة يجلي الشرك والفسوق ويبني الطيبَ بنياناً لا يخور …
هو الصادق الأمين , لين القلب فصيح اللسان يتهاوى الكلام فيه عاجزاً , لن يَضره إساءة جاهل ولا حقد حاقد , فما ذاقه في حياته أعتى وأقسى ..
كان أبناء قريش يصبون عليه أصناف العذاب والتشنيع والأذى وكان يقابلهم بِقوله : ربِ أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون !
ونحن أبناء امته أحفاده بإذن الله نتبع سنته و نسلك منهاجه , لن نهدد بِحرقٍ وقتلٍ وتشنيع لن نلوم الجاهل لجهله ولا الاحمق لِحماقته نحن اعلى من ذلك واسمى نحن مسلمون ..
واجبنا ان نعلم الجاهل ونضيء شمعة في طريق تخبطه لعل قلبه الاسود يجليه الاسلام …
و لو كنتم كـ نحن أمةٌ راقية واعية صاحية لِعرفتم من محمد قبل أن تقذفوا شخصه الكريم بِترهاتٍ وتفاهاتٍ لا تسمن ولا تغني من جوع إنما تحرق صاحبها بِحقده ليس إلا !…
إعرفوا محمد أولاً !هذا هو محمد !

زهر دهر

الكاتبة / حـ||ـد

books from islam way site
الكُتب من موقع طريق الإسلام

4 تعليقاً

{ ربوة الأفكار

ربوة الأفكار

يا ربوة الأفكار رفقًا بقلمٍ ضعيف قد اعتلاكِ فهاجت الأركان منكِ ثورة وإحتجاجًا

خاض غمار التصدي لجند الشيطان و عشيرته التي تملأ الدُنيا ضجيجًا
وتُصدر الفسق فحيحًا
أخبره يومًا سيده أنا .. بألا يكون نقطة من نهر عذبٍ وسط موجات من الملح الأجاج
فلن يظل على قيد الكفاح ولو تجرأ واعترض
فالملح إما سيقتله وإما سيحيله إلى الملح طوعًا
فلا آراء لفرد في وسط دربكة تهدهد آرائها الرضيعة وتنتظر ثورتها و استفاقتها
لكنه قد كان أقوى من الكلام ومن نصحٍ يخاف من اللئام
وسار بحزم حتى اعتلاكِ وشيد للأحبار قلعة من ورق جائع
كي يلتهم الجُدران / كي ينفجر البُركان
كي تُكتب الصرخات كالسياط فتلسع الظهور والأجساد لتنتبه
كي تلتفت نحو الآفاق المُزدانة بالأضواء باقات الظُلمات
وترغب في لمس الحياة
بعد قرون أمضتها في الغيابات
التغييب والترهيب والتعذيب
التهميش و كذبة التهذيب
فهكذا رسم الطواغيت الخريطة .. قالوا وُهبنا للبسيطة
وبين أيدينا الحقيقة
ولأن الخلائق لا يعرفون الحقائق صدقوا .. فتمزقوا
وجاء قلمي لكي يحيك الصدق مرة أخرى ويُلبسهم إياه مرة أخرى
فلا تكن القسوة منكِ الجزاء .. ولا تمنحي من منح العراة ملابسهم منكِ الجفاء
يا ربوة الأفكار لم يكن قلمي أول من اعتلاك ولن يكون الأخير
لم تظل فوق أراضيكِ أكثرالعقول .. لأنهم رضوا بالأفول
ولكن قلمي يأبى أن يزول
إلا بعد أن أموت أو يكن القتل جزاء من حاول إنقاذ أزهار الأرض من شر الذبول
فحاولي النظر إلى قلم ينصركِ بعين العطف والإهتمام
وجودي عليه بما يُقدم للصبية والغُلام
والمرأة والرجل الخامل والهُمام
لا تبخلي عليه بما لديكِ لكيلا يخترق القوانين ويبحث في روابي الآخرين
دون جواز اقتباس
تجنبًا لسوء الظن والالتباس
يا ربوة الأفكار قد هانت المسافات
وما بقي من العمر
قد لا يجاوز حجمه ما فات
فلا تلقي بقلمي وحيدًا في ظُلمة المجرات و عند مفارق المسارات .

اِحتِرامي وتقديري

مهدي

4 تعليقاً

تبات نار تصبح رماد !

تبات نار تصبح رماد

كثيرة هي الأمثال الشعبية في بلدي / والكثير منها يمس الحقيقة
ويُجسدها لنا في مواقف نمر عليها فنجدنا حينها نتذكر المثل فنردده دون قصد
استدعته الحالة فجاء مُلبيًا .. ولا مانع من ضحكة بعده تؤكد
أن هذه الأمثال الشعبية والناتجة عن خبرات كثيرة تستحق الاحترام لا السُخرية
أتذكر والدي عندما حدثني ذات يوم عن مثل ( الّي اختشوا ماتوا )
ولا أعرف مدى صدقية هذه القصة من عدمه إلا أنها ما قد جاء من أبي
ومن غير أبي
حيثُ قالوا أنه وفي أحد الحمامات القديمة التي كانت تقدم خدمات ( خاصة )
شب حريق فجأة .. وكان بعض من في الحمام عاريًا بالضرورة
فخرج من خرج كي ينقذ نفسه شر الموت حرقًا / وبقي من بقي
ممن فضل الموت على أن تُكشف عورته على الناس
فقيل ( الّي اختشوا ماتوا )
ومازالوا يمارسون الموت في كل يوم هؤلاء الذين ( اختشوا ) من ارتداء الأقنعة
والذين ( اختشوا ) من النفاق , والذين ( اختشوا ) من الحقد وغيرها من الأمور
يموتون في كل يوم ولا يبكيهم أحد
ومن يشبههم في انتظار موته القادم لا محالة
إلا إذا
حدثت مُعجزة مُفاجئة وتحول البشر إلى قيم تمشي على الأرض.

أعود إلى حيثُ البداية ومحور الحديث

( تبات نار تصبح رماد )
هذا المثل أراه حقيقة صارخة في نفسه وفي كثرة حدوثه
فكم من أمر مررنا به وأصابنا الظن أن نسيانه يُعد أمرًا مُستحيلاً .. ثم نسيناه
وكم من مشكلات دقت أبواب العلاقات بيننا فظننا أن لا عودة
وبمرور الوقت ومع إصابة النفس بسهم الهدوء الطيب ( نعود )
إن كافة الأمور قابلة لأن تتحول رمادًا / وتضيع آثارها
وتذهب بلا رجعة
في الواقع / أصبحت لا أخشى النيران كثيرًا في هذه الأيام
فقد تبدو مُرعبة مُخيفة / غير ذات حلول
وبجرعات مُكثفة من الماء يتم ترويضها أولاً / ثم قتلها من أجل درء مخاطرها
حالنا نحن العرب يشبه حال النيران كثيرًا / تبات نار
وتصبح هرة أليفة / كما سبق أن ذكرت ( قابلة للترويض )
ولكن هذا ليس محور حديثي هّهُنا

المقصد

( لا تُعملق الأحداث كي لا تسقط في فخ قبضتها ولا تستطيع بعدها هزيمتها )

وهذا هو الجانب المُتفائل الذي وددت أن أكتب عنه

اختشوا = خجلوا
تقديري

مهدي سيد

4 تعليقاً

مرحلة ما بعد الفوز ( غانا 2008 )

مرحلة ما بعد الفوز ( غانا 2008 )

 

 

ليست مُخالفة لما أحلم به هذه الكلمات القادمة فالحلم هو أن نكون أمة إسلامية واحدة ولكن حتى ولو أصبحنا أمة عربية واحدة سيظل مكان الميلاد أحد أحب البقاع إلى قلوبنا شئنا أم أبينا والانتماء إليه حتمًا سيظل في القلوب يكبر ما دمنا نكبر وهذا لن يتعارض بحال مع وحدتنا فالحقيقي أن الانتماء يبدأ من الانتماء للأسرة الواحدة حتى يشمل الانتماء للمُجتمع والانتماء للأسرة في هذه الحالة لا يُعتبر عيبًا، فالاسرة في الأول وفي الأخير جزء لا يتجزأ من المُجتمع وكذلك البلد تظل جزءًا من الأمة .مثلي كأبناء بلدي شاهدتُ مباراة كرة القدم بين مصر والكاميرون ومثلي كأبناء بلدي كنت أشجع المُنتخب المصري بكل ذرة من دمي و حتى انتهت المُباراة ولأول مرة فى حياتي دون أية مُبالغة أُقرر الخروج لمُشاركة الناس احتفالهم بالفوز ولا يستغرب أحدكم الأمر فالشعب العراقي رغم الاحتلال ورغم الويلات التي يعيش فيها خرج للاحتفال عندما فاز منتخب العراق بكأس آسيا الأخيرة في مفاجأة من العيار الثقيل وفي الواقع في ظل الظروف الراهنة أصبحت الشعوب في حاجة ماسة إلى الشعور بالفرحة حتى ولو كان سبب الفرحة تافهًا ككرة القدم ولكن ماذا سنفعل وقد ندُرت في أمتنا مصادر الفرحة هل سنموت كمدًا أم ننتهز أي فرصة للفرح ؟ أترك لكل قارئ حق الإجابة على السؤال في نفسه لا هُنا .

وفي الواقع قرار خروجي للاحتفال كان مبنيًا على الأحداث قبله فمثلي كغالبية النقاد الذين لم يرشحوا المُنتخب المصري للفوز بالبطولة وكنت أشك بالفعل في فوز مُنتخب مصر ببطولة كأس الأمم الأفريقية إلا أنهم ومنذ أول اللقاءات في البطولة أثبتوا أنهم رجال و أظهروا المعدن الأصيل للمصري في وقت الشدة ولقنوا المنتخب الكاميروني درسًا لن ينساه أبدًا وانعكس هذا الدرس على الأسود في النهائي ثُم هزموا السودان الشقيق ثُم تعادلوا مع منتخب زامبيا وبعدها هزموا أنجولا وبعدها كودتيفوار وعلى الرغم من احتفال كثير من الناس بالفوز على الكودتيفوار إلا أنني لم أشارك لأنني لا أحب أن أسبق الأحداث ومن يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا ولهذا حرمتُ نفسي من الخروج هذا اليوم حتى أرى ما الذي ستسفر عنه المُباراة النهائية ، كذلك الروح الإيمانية الجميلة التي تحلى بها اللاعبون في هذه البطولة من أكثر الأشياء التي دفعتني إلى تمني فوزهم و مازلت أرجع الفضل في هذا الانتصار على نجوم القارة السمراء إلى توفيق الله أولاً .

بمُجرد انتهاء المُباراة بدلت ملابسي ثُم نزلت إلى الشارع ولدي رغبة في مشاهدة فرحة الناس وهي المرة الأولى فى حياتي بالفعل التي أخرج فيها لهذا الغرض حتى البطولة الماضية و التي أُقيمت على أرض مصر لم أقم بالخروج للاحتفال مع الناس
وجدت الناس في طريقهم إلى شارع (جامعة الدول العربية) فمشيت معهم وإن لم أشاركهم صيحاتهم ولا تلويحهم بالأعلام ولم أستطع أن أمنع ملامح الفرحة من أن تعلو وجهي وسرت حتى وصلت إلى مكان تجمع فيه أكثر الناس وأخذت أتابعهم دون مشاركة أجمل الأشياء كانت فرحة الأطفال فلم أرَ ما هو أجمل منها اليوم رُبما كانوا سُعداء فقط لأن من حولهم يحتفلون ويطلقون الصواريخ ويهتفون باسم مصر كذلك لفت انتباهي وجود أعلام لبعض الدول العربية كالسعودية كان أصحابها يحتفلون مع المصريين في مشهد رائع للغاية جعلني أندهش كما يندهش الغالبية كيف للرياضة أن تفعل ما تعجز عنه السياسة وتجمع هؤلاء جميعًا في وقت واحد يمارسون الفرحة ذاتها ويسعدون وكأن مُنتخبات بلادهم هي التي حققت البطولة دون تذكر لأية خلافات أو مشكلات و هو ما جعلني أتذكر تعليق أحدهم حين قال واصفًا مشاعره تجاه المُنتخب التونسي عند مواجهة منتخب الكاميرون في دور الثمانية ” قبل اللقاء كنت أتمنى فوز الكاميرون إلا أنني بعد أن بدأت المُباراة وجدتني أشجع الفريق التونسي ” أعتقد أنه الدم لأتذكر مقولة الشيخ زايد رحمه الله التي قال فيها ما معناه ” البترول ليس أغلى من الدماء العربية ” أجل هو الدم لا غير الذي جمع المصري والسعودي والإماراتي والكويتي والبحريني والقطري والسوداني والتونسي وكل الأعراق العربية اليوم في حزمة فرح واحدة .

ظللت لفترة أُتابع مظاهر الفرحة حتى شعرت بالجوع وتذكرت أنني لم أفطر منذ الصباح فعدت أدراجي إلى البيت بعد ساعتين كاملتين قضيتهما في مشاهدة فرحة سكنت قلوب الجميع اليوم ليس في مصر وحدها وإنما في غالبية الدول العربية إن لم تكن جميعها فقد أخبرتني ابنة عمتي أثناء محادثتها على (الماسنجر) أن الكويت تحتفل بفوز مصر سألتها الجالية المصرية هناك قالت بل أبناء الكويت أيضًا يحتفلون مع المصريين وهو ما برهنت عليه (توبيكات) أصدقائي السعوديين ، لقد كانت حاجة ماسة إلى الفرحة تحققت بفضل الله تعالى وما رأيت اليوم جعلني أفكر كيف ستكون فرحتنا عندما تعود إلينا أراضينا المُغتصبة وكيف ستكون فرحتنا عندما ينصر الله هذه الأمة إذا نصرته أولاً و أُكرر أنني ما زلت أُرجع السبب الأول في الفوز إلى توفيق الله تعالى للاعبين بعد أن نصروه وسجدوا له و عظموا شعائره و أعتقد أن الجميع شاهد الخلوق أبو تريكة وهو يرفع أكف الدُعاء أثناء المُباراة وقبل خروجه منها .

ثمة دروس مُستفادة حتى ولو كانت المُعلمة هي كرة القدم هذه الرياضة ذات الشعبية الأولى في العالم ، فحمدًا لله أولاً ، ثُم شُكرًا للاعبي منتخب مصر فقد كانوا رجالاً ثُم شُكرًا للطاقم الفني للمُنتخب ثُم شُكرًا لكل الأخوة العرب الذين شاركوا مصر فرحتها اليوم مع تمنياتي أن تكون الفرحة القادمة أكبر ولغاية أسمى وأطهر .

10 تعليقاً

،، Dream ،،

مُجرد مُداعبة لبرنامج الفوتوشوب CS3

الصور المُستخدمة

 

وما صنعت

،، DREAM ،،

http://www.s3s3s.com/vb/uploaded/1809_1202239985.jpg

6 تعليقاً

الوُقُوفُ عَلَى الهَوَاءِ لاَ يُورِثُ إلاَّ السُـقُوط

ذات يوم شعرت برغبة في القراءة في كتب تحتوي مذاهب و أفكار أخرى بعيدة كل بعد عن الفكر الإسلامي السليم ولم تكن رغبتي في القراءة حينها لأجل اعتناق هذه الأفكار ولكنها كانت مُجرد معرفة للمعرفة لا أكثر وحين أخبرت أحد الأصدقاء وكان يكبرني سنًا وعلمًا بما أنوي عمله قال لي : إياك والقراءة لأي فكر أو معتقد قبل أن تكون لديك خلفية قوية عن عقيدتك إنها الأرض الصلبة التي يجب عليك أن تقف عليها أولاً فالوقوف على الهواء لا يورث إلا السقوط .هكذا كان معنى كلماته وقد حُفرت منذها في ذاكرتي ورغم ثقتي العظيمة في إيماني بالله وفي عدم انقيادي إلا للفكر السليم إلا أن كلماته أصابتني بالخوف من الإقدام على هذه الخطوة وجعلتني أفكر فيها طويلاً رُبما لأنها كانت صادقة جدًا ورُبما لأنها كانت مُحفزة على القراءة في العقيدة الإسلامية فأرباب كل فكر يهتمون بالقراءة عنه وبمعرفة أدق تفاصيله إلا نحن مُسلمو اليوم (باستثناء من رحم ربي) لا نكاد نفقه أي شيء عن عقيدتنا و اكتفينا بما ورثنا عن الأباء والأجداد دون قراءة أو إهتمام بمعرفة أساس هذا الدين الذي نعتنق ألا وهي العقيدة ولهذا فنحن نقف أمام افتراءات بعضهم دون قدرة على النطق بأية كلمة للجهل ونجدهم أعلم منا بديننا مع الأخذ في الاعتبار أنهم يدرسونه لأجل إيجاد ثغرات تُمكنهم من زعزعة إيماننا به ومن ثم الإيمان بما بين أيديهم من الباطل وللأسف في ظل لا وجود الحماية من شرور أفكارهم و لا وجود الجدار الصلب الذي بأمكانه أن يعوق وصول غازاتهم الفكرية السامة إلى خياشيمنا العقلية نظل في خطورة شديدة وفي حاجة إلى الحماية من التيارات الفكرية الفاسدة والحماية تتحقق بالتالي :

إما بالقراءة في العقيدة وفهمها بصورة صحيحة تُجنب الوقوع في أخطائها فلا شك أن الفهم الخاطئ للعقيدة يؤدي إلى فساد المُعتقد وتُمكننا من التفرقة بين الصواب والخطأ فإذا ما عُرض علينا الفاسد من الفكر تجنبناه وإن قدرنا الله حاولنا دفعه بكلمة الحق .وإما بالبعد عن مصادر العقائد الفاسدة والمذاهب الفكرية المُزعزعة للإيمان ، الهادمة للحق سواء كانت مقروءة كالكتب أو الصحف أو المجلات أو المنتديات أو مسموعة كالإذاعات أو مرئية كالبرامج التليفزيونية وغيرها .

وقد تكون في اجتماع الوسيلتين السابقتين فائدة أكبر
وشخصيًا أجد الوسيلة الأول أكثر فاعلية من الوسيلة الثانية لصعوبة السيطرة على هذه الوسائل فقد تجذبنا كتابة مُعينة تحمل فكرًا فاسدًا فنقرأ على غير علم وتتحقق غايتهم ،كذلك فمثل هذه الأفكار أصبحت سائدة في كثير من الوسائل وفي مُنتديات كثيرة أيضًا خصت نفسها بالدعوة إلى اعتناق هذه الأفكار المسمومة و المُضحك في الأمر أن بعضهم يرى أن هذه الدعوة (المُتمثلة في عرض الأفكار المسمومة على صفحاتها) لا تُمثل خطرًا على القارئ المُسلم ويؤكد هذا الكذب بكلمات لم يكن لها مصدر إلا نفسه ورغبته فالمعلوم بالضرورة أن الأشياء التي تُمثل خطرًا تؤذي من لا يعرف عن هذا الخطر وأضرب مثلاً طفلاً صغيرًا يُمسك كل الأشياء ويضعها في فمه مُباشرة دون تفكير .
هل تضمن لي أمه أن تضع أمامه بعض السُم دون أن يموت مسمومًا أثناء انشغالها عنه ؟
لا شك أنها لن تضمن ذلك إلا إذا كانت ترغب بالفعل في موت هذا الطفل وهذا تمامًا هو ما يريد أمثال هؤلاء ، يضمنون عدم الأذى للقارئ المُسلم رغم أنه ونظرًا للجهل السائد قد تتزعزع أسس إيمانه إذا قام بقراءة مثل هذه الأفكار المسمومة والجدير بالذكر أن مثل هذه الأفكار تعتمد على التشكيك في الأصول ودفع الإنسان إلى أسئلة غير مضمونة عواقبها كذلك فهي تُقدم على صينية فاخرة من الكلمات التي يوصم أربابها بالمُثقفين فتسلب لُب القارئ وتكون كالعسل الذي تم وضع السُم فيه ليكون طعم الموت جميلاً ، ولهذا أجد أن الوسيلة الأولى تضمن لنا وقاية أكبر من هذه الشرور والوقاية كما يقولون خير من العلاج .

وفي الأخير أنوه أن الأخطار تُحيط بالإسلام من كل حدب وصوب وفي ظل كثرة أتباع مُسيلمة وأمثاله من الفاسدين في هذا الزمن من مُحرفي الآيات و مُحللي الحُرمات وجبت التذكرة ووجب التحذير من هذه الأخطار التي تود أن تضرب أسس الدين في مقتل .

تقدير يليقُ بكم واعتذاري عن الإطالة

مهدي سيد

4 تعليقاً

مدينة الفضيلة . . !

مدينة الفضيلة . . !غيمة تَسَاقطُ على عيني
تحجب الرؤية عني
مشاعري في حاجة إلى الهروب
من خلف جدران الصمت
هذا اللسان الرابض بين لحم فمي
وخلف عِظام أسناني
أشعره كتلة من الهم
أراه جحيمي الذي لا يُريد أن يخمد أبدًا
أشعره الطبيب العاجز عن مداواتي
فلا هو طلب النجاة بكلمة
ولا هو أسرع بكتم أنفاسي بابتلاعه
مالي أرى روحي
أصبحت غريبة بين أنحاء الجسد
ترى أعضائي ولا تُلقي السلام
شاحبٌ وجهها البرئ
ضاع أملها بعد أن عبثت به أعاصير اليأس
ثمة أشياء في حاجة إلى عناية
الروح على رأسها
ثمة أفراح في حاجة إلى الرتقِ
مفقودة هي بين أشيائي الكثيرة
جسد المدينة مثلي أضحى عاريًا
أو هكذا أنا أراه
والكل يرى الأشياء بعين طبعه!
أشجاري كثيفة الأوراق
لا تستطيع حماية طيوري الصغيرة
من زمهرير شتائي الذي لا شمس فيه
وليلي الذي لا أراه إلا قطعة من الظلام
تسقط عنوة فوق ظلامي
لم يعد يحمل بين يديه من أجلي جديدًا
رباه إلا المزيد من الإيمان
بأن بزوغ الفجر أضحى حُلمًا مُستحيلاً
قيود الهم عانقتني وعانقتها
صرنا من شدة العناق مُلتصقين
يخاف أحدنا غياب الآخر
ويا لها من حياة نبيلة تلك
التي تجعل خوفك ملاذك
وهمك البيت الذي تخاف مُغادرته
بين تخبطي وبين هدايتي
خطوة واحدة
تحتاج مني و من حولي
لحظة من الصدق
نُعيد خلالها ترتيب الأوراق
نُعيد بناء مدينة أكلها الغُبار
واحتلتها العناكب والثعابين
مدينة كانت تُدعى ذات يوم
مدينة الفضيلة .

4 تعليقاً

كلام في الحداثة (3)

قبل أن أقوم بعرض الآراء التي تناولت مفهوم الحداثة
سواء من المؤيدين أو المُعارضين
أقوم بنقل هذا الجزء من مقال أظنه يدعم ما رميت إليه في ردي السابق
حيثُ أرى أن الحداثة وإن كانت تُناسب أوروبا
والظُلم الذي عاش فيه العلم بسبب الكنيسة فهي لا تُناسب الإسلام
لأنها لم تُبنَ في الأصل إلا لتوفير شيء كان الإسلام يوفره حينها
فذكر الكاتب في مقاله ما يلى :-


لقد سجل المثقفون الجدد, الحداثيون في القرن الثاني عشر الميلادي, شكاواهم من الاختناق الذي كان يسود البلاد المسيحية بسبب اضطهاد رجال الكنيسة للمفكرين الأحرار مما جعلهم يفكرون في الرحيل إلى أرض العرب, حيث الحرية الفكرية مكفولة. يقول “بيير أبيلار” (مولود عام 1079) -والذي يصفه المؤرخ الفرنسي “جاك لوكوف” بأنه أكبر مثقف حداثي من بين حداثيي القرن الثاني عشر- معبراً عما كان يعانيه هؤلاء المثقفون في أوروبا من اضطهاد ومضايقات، يقول: “الله يعلم كم مرة فكرت, تحت ضغط يأس عميق, في الرحيل عن الأرض المسيحية والعبور نحو الوثنيين (=المسلمين-كذا) للعيش هناك في سلام, دافعاً الجزية لأعيش مسيحياً بين أعداء المسيح”!
(1)

مفهوم الحداثة

قبل أن نخوض في مفهوم الحداثة الاصطلاحي ، نرى من المفيد أن نعرج على مضمونها اللغوي ، فهي مصدر من الفعل ” حَدَثَ ” ، وتعني نقيض القديم ، والحداثة أول الأمر وابتداؤه ، وهي الشباب وأول العمر .

وبهذا المفهوم اللغوي سطعت شمس الحداثة في عالمنا العربي المعاصر ، وتوافقت مع ما يحمل عصرنا من عقد نفسية ، وقلق ذاتي من القديم الموروث ، ومحاولة الثورة عليه ، والتخلص منه ، والبحث عن كل ما هو جديد يتوافق وروح عصر التطور العلمي والمادي ، ويواكب الايدولوجيات الوافد على عالمنا العربي .

أما ما تعنيه الحداثة اصطلاحا فهي : ” اتجاه فكري أشد خطورة من الليبرالية والعلمانية والماركسية ، وكل ما عرفته البشرية من مذاهب واتجاهات هدامة ، ذلك أنها تضمن كل هذه المذاهب الفكرية ، وهي لا تخص مجالات الإبداع الفني ، والنقد الأدبي ، ولكنها تخص الحياة الإنسانية في كل مجالاتها المادية والفكرية على حد سواء ” ، وهي بهذا المفهوم الاصطلاحي

” اتجاه جديد يشكل ثورة كاملة على كل ما كان وما هو كائن في المجتمع ” . الحداثة في الأدب المعاصر ـ هل انفض سامرها ، د . محمد مصطفى هدارة ، مجلة الحرس الوطني ربيع الآخر 1410 هـ .
ويقول أحد الباحثين في معرض حديثه عن الحداثة كمنهج فكري يسعى لتغيير الحياة ” إن من دعاوى أهل الحداثة أن الأدب يجب أن ينظر إليه من الناحية الشكلية والفنية فقط بغض النظر عما يدعوا إليه ذلك الأدب من أفكار ، وينادي به من مبادئ وعقائد وأخلاق ، فما دام النص الأدبي عندهم جميلا من الناحية الفنية ، فلا يضير أن يدعو للإلحاد أو الزنا أو اللواط أو الخمريات أو غير ذلك ” عوض القرني ، الحداثة في ميزان الإسلام ص 47 .

ويقول د . عدنان النحوي في كتابه الحداثة من منظور إسلامي ص 13 : ” لم تعد لفظة الحداثة في واقعنا اليوم تدل على المعنى اللغوي لها ولم تعد تحمل في حقيقتها طلاوة التجديد ، ولا سلامة الرغبة ، إنها أصبحت رمزا لفكر جديد ، نجد تعريفة في كتابات دعاتها وكتبهم فالحداثة تدل اليوم على مذهب فكري جديد يحمل جذوره وأصوله من الغرب ، بعيدا عن حياة المسلمين ن بعيدا عن حقيقة دينهم ، ونهج حياتهم ، وظلال الإيمان والخشوع للخالق الرحمن ” .

فالحداثة إذن من منظور إسلامي عند كثير من الدعاة تتنافى مع ديننا وأخلاقنا الإسلامية ، وهي معول هدم جاءت لتقضي على كل ما هو إسلامي دينا ولغة وأدبا وتراثا ، وتروج لأفكار ومذاهب هدامة ، بل هي أخطر تلك المذاهب الفكرية ، وأشدها فتكا بقيم المجتمع العربي الإسلامية ومحاولة القضاء عليه والتخلص منه ، وإحلال مجتمع فكري عربي محله يعكس ما في هذه المجتمعات الغربية من حقد وحنق على العالم الإسلامي ، ويروجون بكل اهتمام وجديه من خلال دعاتها ممن يدعون العروبة لهذه المعتقدات والقيم الخبيثة بغرض قتل روح الإسلام ولغته وتراثه .

وتقول الكاتبة سهيلة زين العابدين في مقالة نشرت لها في جريدة الندوة السعودية الغدد 8424 في 14 / 3 / 1407 هـ ص 7 : ” الحداثة من أخطر قضايا الشعر العربي المعاصر لأنها أعلنت الثورة والتمرد على كل ما هو ديني وإسلامي وأخلاقي ، فهي ثورة على الدين على التاريخ على الماضي على التراث على اللغة على الأخلاق ، واتخذت من الثورة على الشكل التقليدي للقصيدة الشعرية العربية بروازا تبروز به هذه الصورة الثورية الملحدة ” .

ويذكر د . محمد خضر عريف في معرض حديثه عن الحداثة وتعليقه على بعض الدراسات التي صدرت حولها من غير مفكريها وروادها في الوطن العربي في كتابه الحداثة مناقشة هادئة لقضية ساخنة ص 11 و 12 قائلا : ” إننا بصدد فكر هدام يتهدد أمتنا وتراثنا وعقيدتنا وعلمنا وعلومنا وقيمنا ، وكل شيء في حاضرنا وماضينا ومستقبلنا ” ، ويفرق الدكتور / خضر عريف في كتابة الحداثة مناقشة هادئة لقضية ساخنة بين مصطلح الحداثة والتجديد والمعاصر فيقول : ” والذي يدفع إلى ذلك الظن الخاطئ هو الخلط بين مصطلح الحداثة ( modernism ) ، والمعاصرة ( modernity ) ، والتحديث ( modernization ) وجميع تلك المصطلحات كثيرا ما تترجم إلى ” الحداثة ” على الرغم من اختلافها شكلا ومضمونا وفلسفة وممارسة . والواقع أن الاتجاه الفكري السليم يتفق مع التحديث ، ولكنه لا يتفق مع الحداثة . وإن يكن مصطلحا modernity و modernization يمكن الجمع بينهما ليعنيا المعاصرة أو التجديد ، فإن مصطلح modernism يختلف عنهما تماما . إذ ينبغي أن نفرق بين مصطلحين أجنبيين ، من المؤسف أن كليهما يترجم ترجمة واحدة وهي ( الحداثة ) أما المصطلح الأول فهو : modernity الذي يعني إحداث تجديد وتغيير في المفاهيم السائدة المتراكمة عبر الأجيال نتيجة وجود تغيير اجتماعي أو فكري أحدثه اختلاف الزمن .

أما الاصطلاح الثاني فهو modernism ويعني مذهبا أدبيا ، بل نظرية فكرية لا تستهدف الحركة الإبداعية وحدها ، بل تدعو إلى التمرد على الواقع بكل جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية . . . وهو المصطلح الذي انتقل إلى أدبنا العربي الحديث ، وليس مصطلح modernity الذي يحسن أن نسميه المعاصرة ، لأنه يعني التجديد بوجه عام دون الارتباط بنظرية ترتبط بمفاهيم وفلسفات متداخلة متشابكة . *

ونحن في تعريفنا لمفهوم الحداثة لا نريد أن نتوقف عند ما قال به خصومها ، ولكن لا بد أن نتعرف عليه مما قال به أصحابها ومفكروها وسدنتها أيضا . يقول على أحمد سعيد الملقب بأودنيس وهو من رواد الحداثة العربية ومفكريها رابطا بينها وبين الحرية الماسونية : ” إن الإنسان حين يحرق المحرم يتساوى بالله ” . ثم يتنامى المفهوم الماسوني لكلمة الحرية إلى صيغته التطبيقية الكاملة في قوله ” : إن التساوي بالله يقود إلى نفيه وقتله ، فهذا التساوي يتضمن رفض العالم كما هو ، أو كما نظمه الله والرفض هنا يقف عند حدود هدمه ، ولا يتجاوزها إلى إعادة بنائه ، ومن هنا كان بناء عالم جديد يقتضي قتل الله نفسه مبدأ العالم القديم ، وبتعبير آخر لا يمكن الارتفاع إلى مستوى الله إلا بأن يهدم صورة العالم الراهن وقتل الله نفسه ” محاضرة الحداثة والتراث د . محمد هدارة .

وقد عرف رولان بارت الحداثة بأنها انفجار معرفي لم يتوصل الإنسان المعاصر إلى السيطرة عليه فيقول : ” في الحداثة تنفجر الطاقات الكامنة ، وتتحرر شهوات الإبداع في الثورة المعرفية مولدة في سرعة مذهلة ، وكثافة مدهشة أفكارا جديدة ، وأشكالا غير مألوفة ، وتكوينات غريبة ، وأقنعة عجيبة ، فيقف بعض الناس منبهرا بها ، ويقف بعضهم الآخر خائفا منها ، هذا الطوفان المعرفي يولد خصوبة لا مثيل لها ، ولكنه يغرق أيضا “ محاضرة الحداثة والتراث د . محمد هدارة .

ويتابع الدكتور هدارة قائلا : كما يصفها بعض الباحثين الغربيين ” بأنها زلزلة حضارية عنيفة ، وانقلاب ثقافي شامل ، وأنها جعلت الإنسان الغربي يشك في حضارته بأكملها ، ويرفض حتى أرسخ معتقداته الموروثة ” . (2)

وللحديثِ بقية

(1) مقال (الموروث العربي الإسلامي كمرجعية للحداثة في أوروبا)
الكاتب / د محمد عابد الجابري

(2) إعدادالدكتور / مسعد محمد زياد

*أتمنى التركيز على هذه النُقطة

2 تعليقاً

كلام في الحداثة (2)

ولما كان التأثر بوجهة نظر مُعينة
مدعاة للدفاع عنها وعدم الاقتناع بما يُخالفها كان البحثُ عن حقيقة هذا المُصطلح ضرورة مُلحة
لأجل الوقوف على جوانبه الإيجابية و السلبية ومن ثم
تحديد موقف تجاهه

فماذا عن مفهوم الحداثة ؟


كان عالم الاجتماع الفرنسي آلان تورين قد عرّف الحداثة على النحو التالي: إنها تعني انتصار العقل وإحلال العلم محل اللاهوت المسيحي، داخل المجتمعات الاوروبية. فالعقل هو الذي يوجه العلم وتطبيقاته على ارض الواقع. وهو الذي ينظم المجتمع بطريقة مناسبة لإشباع حاجيات افراده وإسعادهم. وهو الذي يحلّ دولة القانون والمؤسسات محل دولة الاعتباط والامتيازات والرشاوى والمحسوبيات. وجوهر الحداثة الحرية: أي حرية التفكير والتعبير واستقلالية الضمير البشري بالقياس الى كل العقائد الدوغماتية المفروضة عليك من فوق، غصبا عنك وبدون أي نقاش
. (1)

اذا كان لا يشبعنا تعريف آلان تورين للحداثة، فلماذا لا ننتقل الى فيلسوفها الاكبر في هذا العصر: يورغين هابرماس؟ يقول هذا المفكر الموسوعي، الذي يعتبره البعض بمثابة هيغل او كانط جديد، ما يلي: الحداثة تعني تفكيك التصورات الأصولية للعالم وحلول التصورات العلمية والفلسفية محلها. (2)

وبعد هذه التعريفات ذكر الكاتب لقطة ما

انها تعني انتصار العلم والعقل على النقل والتراث المتراكم الجبار. ولكن هذا التفكيك التحريري الكبير ـ والمرعب ايضا ـ لم يحصل حتى الآن إلا في اوروبا. والسؤال المطروح هو التالي: لماذا انتصرت العقلانية في اوروبا والغرب المتقدم عموما فقط، ولم تنتصر حتى الآن في أي نطاق ثقافي آخر؟ هذا السؤال يحرج الكثيرين في الصين والهند وروسيا والعالم العربي الاسلامي بالطبع، بل حتى اليابان. لماذا؟ لأن انتصار الحداثة في بلاد الأباطرة كان على صعيد التقدم التكنولوجي والمردودية الاقتصادية وليس على صعيد الفكر العميق وزعزعة اليقينات التراثية. وأخيرا سوف اقول منعا لكل التباس: اني لا افهم الحداثة كنقيض للدين في المطلق، وانما كنقيض للمفهوم الظلامي، الاستبدادي، الطائفي للدين. اقول ذلك وأنا اعلم ان الحرية الدينية، أي حرية الضمير والمعتقد، ليست متوافرة إلا في المجتمعات التي انتصرت فيها الحداثة وترسخت. ولكن هذا الانتصار لن يتحقق عندنا قبل عشرات السنين . (3)

وبعد التعريف الأول للحداثة يتضح أن أساسها يكمن في الحكم على كل شيء بالعقل فقط وتؤيد انتصار العقل وأرى الكلام واضحًا ويشرح نفسه وعندما يقال أن جوهر الحداثة هي الحُرية
لابد وأن يصعد إلى الذهن مُباشرة سؤال هام
وما هي الحُرية في عرفهم وما هي الحُرية في شرعنا ؟
الأكيد أن الحُرية المُطلقة هي محض كذبة فلا وجود لحُرية مُطلقة في ظل وجود قواعد تُنظم هذه الحياة فباستبعاد الشرع والنظر إلى القوانين البشرية الصُنع سنجد أنها تُمثل قيدًا لحرية الإنسان فلو ترك الحبل على الغارب لفسدت الأرض
ولكن الكاتب وضح معنى ما ذكر في الأخير فقال

(واستقلالية الضمير البشري بالقياس الى كل العقائد الدوغماتية المفروضة عليك من فوق، غصبا عنك وبدون أي نقاش)

وهذا لا يدع مجالاً للشك أن الحُرية لدى هذا المبدأ تتضمن الخروج عن مبادئ الشرع لديهم ومن ثم لدى أي مُتبع لذات المنهج دون فهم له
وبالنسبة لوجهة نظر الكاتب فأرى أن تبريره لعدم انتصار الحداثة إلا في أوروبا قد جانبه الصواب حيث أنه ربط استخدامهم لمفهوم الحداثة وتطبيقهم لنظريات الفكر الحُداثي بصعيد التكنولوجيا والتقدم ونسي أو تناسى التعريف السابق لها
والذي يدعو إلى الإيمان بالعلم والعقل إيمانًا تامًا وإلى تفكيك الأصول واستبدالها بالفلسفات
وهذا الكلام إذا كان مقبولاً في أوروبا للعلم بما عاشت أوروبا فيه من الظلام بسبب تعنت الكنيسة وسيطرتها ووقوفها في وجه العلم كثيرًا أمام علماء كغاليليو أو كوبرنيكوس
فهو غير مقبول لدى غيرها على الإطلاق وخصوصًا لدى الدين الإسلامي والذي يدعو إلى طلب العلم و مواكبة التطورات ولكن ليس ذنب الإسلام أن مُطبقي ما فيه من الخير قليل .

وللحديثِ بقية

(1)،(2)،(3) نقلاً عن موقع جريدة الشرق الأوسط ، الكاتب / هاشم صالح

أترك تعليقا

المواضيع السابقة »