ذات يوم شعرت برغبة في القراءة في كتب تحتوي مذاهب و أفكار أخرى بعيدة كل بعد عن الفكر الإسلامي السليم ولم تكن رغبتي في القراءة حينها لأجل اعتناق هذه الأفكار ولكنها كانت مُجرد معرفة للمعرفة لا أكثر وحين أخبرت أحد الأصدقاء وكان يكبرني سنًا وعلمًا بما أنوي عمله قال لي : إياك والقراءة لأي فكر أو معتقد قبل أن تكون لديك خلفية قوية عن عقيدتك إنها الأرض الصلبة التي يجب عليك أن تقف عليها أولاً فالوقوف على الهواء لا يورث إلا السقوط .هكذا كان معنى كلماته وقد حُفرت منذها في ذاكرتي ورغم ثقتي العظيمة في إيماني بالله وفي عدم انقيادي إلا للفكر السليم إلا أن كلماته أصابتني بالخوف من الإقدام على هذه الخطوة وجعلتني أفكر فيها طويلاً رُبما لأنها كانت صادقة جدًا ورُبما لأنها كانت مُحفزة على القراءة في العقيدة الإسلامية فأرباب كل فكر يهتمون بالقراءة عنه وبمعرفة أدق تفاصيله إلا نحن مُسلمو اليوم (باستثناء من رحم ربي) لا نكاد نفقه أي شيء عن عقيدتنا و اكتفينا بما ورثنا عن الأباء والأجداد دون قراءة أو إهتمام بمعرفة أساس هذا الدين الذي نعتنق ألا وهي العقيدة ولهذا فنحن نقف أمام افتراءات بعضهم دون قدرة على النطق بأية كلمة للجهل ونجدهم أعلم منا بديننا مع الأخذ في الاعتبار أنهم يدرسونه لأجل إيجاد ثغرات تُمكنهم من زعزعة إيماننا به ومن ثم الإيمان بما بين أيديهم من الباطل وللأسف في ظل لا وجود الحماية من شرور أفكارهم و لا وجود الجدار الصلب الذي بأمكانه أن يعوق وصول غازاتهم الفكرية السامة إلى خياشيمنا العقلية نظل في خطورة شديدة وفي حاجة إلى الحماية من التيارات الفكرية الفاسدة والحماية تتحقق بالتالي :
إما بالقراءة في العقيدة وفهمها بصورة صحيحة تُجنب الوقوع في أخطائها فلا شك أن الفهم الخاطئ للعقيدة يؤدي إلى فساد المُعتقد وتُمكننا من التفرقة بين الصواب والخطأ فإذا ما عُرض علينا الفاسد من الفكر تجنبناه وإن قدرنا الله حاولنا دفعه بكلمة الحق .وإما بالبعد عن مصادر العقائد الفاسدة والمذاهب الفكرية المُزعزعة للإيمان ، الهادمة للحق سواء كانت مقروءة كالكتب أو الصحف أو المجلات أو المنتديات أو مسموعة كالإذاعات أو مرئية كالبرامج التليفزيونية وغيرها .
وقد تكون في اجتماع الوسيلتين السابقتين فائدة أكبر
وشخصيًا أجد الوسيلة الأول أكثر فاعلية من الوسيلة الثانية لصعوبة السيطرة على هذه الوسائل فقد تجذبنا كتابة مُعينة تحمل فكرًا فاسدًا فنقرأ على غير علم وتتحقق غايتهم ،كذلك فمثل هذه الأفكار أصبحت سائدة في كثير من الوسائل وفي مُنتديات كثيرة أيضًا خصت نفسها بالدعوة إلى اعتناق هذه الأفكار المسمومة و المُضحك في الأمر أن بعضهم يرى أن هذه الدعوة (المُتمثلة في عرض الأفكار المسمومة على صفحاتها) لا تُمثل خطرًا على القارئ المُسلم ويؤكد هذا الكذب بكلمات لم يكن لها مصدر إلا نفسه ورغبته فالمعلوم بالضرورة أن الأشياء التي تُمثل خطرًا تؤذي من لا يعرف عن هذا الخطر وأضرب مثلاً طفلاً صغيرًا يُمسك كل الأشياء ويضعها في فمه مُباشرة دون تفكير .
هل تضمن لي أمه أن تضع أمامه بعض السُم دون أن يموت مسمومًا أثناء انشغالها عنه ؟
لا شك أنها لن تضمن ذلك إلا إذا كانت ترغب بالفعل في موت هذا الطفل وهذا تمامًا هو ما يريد أمثال هؤلاء ، يضمنون عدم الأذى للقارئ المُسلم رغم أنه ونظرًا للجهل السائد قد تتزعزع أسس إيمانه إذا قام بقراءة مثل هذه الأفكار المسمومة والجدير بالذكر أن مثل هذه الأفكار تعتمد على التشكيك في الأصول ودفع الإنسان إلى أسئلة غير مضمونة عواقبها كذلك فهي تُقدم على صينية فاخرة من الكلمات التي يوصم أربابها بالمُثقفين فتسلب لُب القارئ وتكون كالعسل الذي تم وضع السُم فيه ليكون طعم الموت جميلاً ، ولهذا أجد أن الوسيلة الأولى تضمن لنا وقاية أكبر من هذه الشرور والوقاية كما يقولون خير من العلاج .
وفي الأخير أنوه أن الأخطار تُحيط بالإسلام من كل حدب وصوب وفي ظل كثرة أتباع مُسيلمة وأمثاله من الفاسدين في هذا الزمن من مُحرفي الآيات و مُحللي الحُرمات وجبت التذكرة ووجب التحذير من هذه الأخطار التي تود أن تضرب أسس الدين في مقتل .
تقدير يليقُ بكم واعتذاري عن الإطالة
مهدي سيد
شهرزاد قال
بعد قرائتي لمقالك
عدلت عن فكرة كانت قد راودتني بالقراءة عن الأديان الأخرى
لكني صدقا ً كنت كل مرة أشرع بذلك أخاف
ربما لأني أعلم أني لست ضليعة بديني
::::: تحياتي لك :::::::
أختك \ شهرزاد
http://shahrazadforever.maktoobblog.com/
مهدي سيد قال
خيرًا فعلتِ يا أختاه
ديننا ومعتقدنا أولى بهذا الوقت
أمنياتي بكل خير لكِ
وفقكِ الله دائمًا وأبدًا
تقدير يليقُ بكِ
ورودي
أنين قال
مساء الخير مقالتك جميله جدا
معك حق في اتخاذ هذا القرار وصديقك فعلا نصحك نصيحه جميله
لأن للاسف الكثيرين ممن يدعون الثقافه مجرد ان يقروؤن كتابين
تجدهم اتخذوا مواقف تجاه دينهم غريبه جدا
هو فعلا من الجميل ان تكون لدينا خلفية
لكن عندما نكون على استعداد
لذلك ،،
شكرا لك وسلم قلمك
تقبل كل التحيه
أنين
مهدي سيد قال
الأُستاذة الراقية
أنين
جميلة كلمتكِ والله
وصدقتِ فيها جدًا
هم يؤمنون بالعقل وينسون خالقه
ندعو الله أن يهدنا و جميع المُسلمين
أشكركِ أكثر لجميل تواجدكِ أختي
وطيب حرفك
ورودي لكِ