أرشيف شهر فبراير 16, 2008

{ ربوة الأفكار

ربوة الأفكار

يا ربوة الأفكار رفقًا بقلمٍ ضعيف قد اعتلاكِ فهاجت الأركان منكِ ثورة وإحتجاجًا

خاض غمار التصدي لجند الشيطان و عشيرته التي تملأ الدُنيا ضجيجًا
وتُصدر الفسق فحيحًا
أخبره يومًا سيده أنا .. بألا يكون نقطة من نهر عذبٍ وسط موجات من الملح الأجاج
فلن يظل على قيد الكفاح ولو تجرأ واعترض
فالملح إما سيقتله وإما سيحيله إلى الملح طوعًا
فلا آراء لفرد في وسط دربكة تهدهد آرائها الرضيعة وتنتظر ثورتها و استفاقتها
لكنه قد كان أقوى من الكلام ومن نصحٍ يخاف من اللئام
وسار بحزم حتى اعتلاكِ وشيد للأحبار قلعة من ورق جائع
كي يلتهم الجُدران / كي ينفجر البُركان
كي تُكتب الصرخات كالسياط فتلسع الظهور والأجساد لتنتبه
كي تلتفت نحو الآفاق المُزدانة بالأضواء باقات الظُلمات
وترغب في لمس الحياة
بعد قرون أمضتها في الغيابات
التغييب والترهيب والتعذيب
التهميش و كذبة التهذيب
فهكذا رسم الطواغيت الخريطة .. قالوا وُهبنا للبسيطة
وبين أيدينا الحقيقة
ولأن الخلائق لا يعرفون الحقائق صدقوا .. فتمزقوا
وجاء قلمي لكي يحيك الصدق مرة أخرى ويُلبسهم إياه مرة أخرى
فلا تكن القسوة منكِ الجزاء .. ولا تمنحي من منح العراة ملابسهم منكِ الجفاء
يا ربوة الأفكار لم يكن قلمي أول من اعتلاك ولن يكون الأخير
لم تظل فوق أراضيكِ أكثرالعقول .. لأنهم رضوا بالأفول
ولكن قلمي يأبى أن يزول
إلا بعد أن أموت أو يكن القتل جزاء من حاول إنقاذ أزهار الأرض من شر الذبول
فحاولي النظر إلى قلم ينصركِ بعين العطف والإهتمام
وجودي عليه بما يُقدم للصبية والغُلام
والمرأة والرجل الخامل والهُمام
لا تبخلي عليه بما لديكِ لكيلا يخترق القوانين ويبحث في روابي الآخرين
دون جواز اقتباس
تجنبًا لسوء الظن والالتباس
يا ربوة الأفكار قد هانت المسافات
وما بقي من العمر
قد لا يجاوز حجمه ما فات
فلا تلقي بقلمي وحيدًا في ظُلمة المجرات و عند مفارق المسارات .

اِحتِرامي وتقديري

مهدي

4 تعليقاً

تبات نار تصبح رماد !

تبات نار تصبح رماد

كثيرة هي الأمثال الشعبية في بلدي / والكثير منها يمس الحقيقة
ويُجسدها لنا في مواقف نمر عليها فنجدنا حينها نتذكر المثل فنردده دون قصد
استدعته الحالة فجاء مُلبيًا .. ولا مانع من ضحكة بعده تؤكد
أن هذه الأمثال الشعبية والناتجة عن خبرات كثيرة تستحق الاحترام لا السُخرية
أتذكر والدي عندما حدثني ذات يوم عن مثل ( الّي اختشوا ماتوا )
ولا أعرف مدى صدقية هذه القصة من عدمه إلا أنها ما قد جاء من أبي
ومن غير أبي
حيثُ قالوا أنه وفي أحد الحمامات القديمة التي كانت تقدم خدمات ( خاصة )
شب حريق فجأة .. وكان بعض من في الحمام عاريًا بالضرورة
فخرج من خرج كي ينقذ نفسه شر الموت حرقًا / وبقي من بقي
ممن فضل الموت على أن تُكشف عورته على الناس
فقيل ( الّي اختشوا ماتوا )
ومازالوا يمارسون الموت في كل يوم هؤلاء الذين ( اختشوا ) من ارتداء الأقنعة
والذين ( اختشوا ) من النفاق , والذين ( اختشوا ) من الحقد وغيرها من الأمور
يموتون في كل يوم ولا يبكيهم أحد
ومن يشبههم في انتظار موته القادم لا محالة
إلا إذا
حدثت مُعجزة مُفاجئة وتحول البشر إلى قيم تمشي على الأرض.

أعود إلى حيثُ البداية ومحور الحديث

( تبات نار تصبح رماد )
هذا المثل أراه حقيقة صارخة في نفسه وفي كثرة حدوثه
فكم من أمر مررنا به وأصابنا الظن أن نسيانه يُعد أمرًا مُستحيلاً .. ثم نسيناه
وكم من مشكلات دقت أبواب العلاقات بيننا فظننا أن لا عودة
وبمرور الوقت ومع إصابة النفس بسهم الهدوء الطيب ( نعود )
إن كافة الأمور قابلة لأن تتحول رمادًا / وتضيع آثارها
وتذهب بلا رجعة
في الواقع / أصبحت لا أخشى النيران كثيرًا في هذه الأيام
فقد تبدو مُرعبة مُخيفة / غير ذات حلول
وبجرعات مُكثفة من الماء يتم ترويضها أولاً / ثم قتلها من أجل درء مخاطرها
حالنا نحن العرب يشبه حال النيران كثيرًا / تبات نار
وتصبح هرة أليفة / كما سبق أن ذكرت ( قابلة للترويض )
ولكن هذا ليس محور حديثي هّهُنا

المقصد

( لا تُعملق الأحداث كي لا تسقط في فخ قبضتها ولا تستطيع بعدها هزيمتها )

وهذا هو الجانب المُتفائل الذي وددت أن أكتب عنه

اختشوا = خجلوا
تقديري

مهدي سيد

4 تعليقاً