كلام في الحداثة (1)

كلام في الحداثة . . !

الإناء الفارغ قد يُملأ بأي شيء كان لأنه فارغ لا شيء يملأ فراغه ولكن إذا كان الإناء مُمتلئًا فلن يُمكننا أن نملأ المُمتلئ حينها إلا بتفريغه أولاً
فإذا كان ما به الماء مثلاً فمن السهل أن نسكبه ونضع مكانه ما نُريد ولكن ماذا لو كان صمغٌ مُتصلبًا بالإناء
أظن الأمر سيكون صعبًا جدًا
فتفريغ الإناء من الصمغ القوي المُتصلب سيتطلب جهدًا كبيرًا ولا يضمن الجهد أن يعود الإناء نظيفًا كما كان في أول مرة أبدًا .

هكذا هي عقولنا مثل ذلك الإناء
نحن نولد ولا شيء يملأ عقولنا ولا نعرف أي شيء عن أي شيء فيملأ المحيطون بنا هذا الإناء بما لديهم
من المُعتقد و الفكر والقيم
فإذا كان الفكر صحيحًا كان كالصمغ من الصعب بحال
أن يتم تغييره أو تبديله ولكن إذا كان الفكر خاطئًا فهو كالماء الذي يُمكن للإنسان أن يسكبه في أي لحظة ليملأ العقل من جديد بفكر سليم .

المُشكلة هُنا تكمن في الدراية بالسليم والفاسد
فالسليم في مُعتقد ما قد يكون فاسدًا في مُعتقدٍ آخر
والعكس وعليه فبناء على معتقد كل إنسان يمكن تحديد
أي الأفكار كالماء وأيُها كالصمغ الصلب
بالنسبة لسلامتها أو فسادها من وجهة نظره
التي لا تكونها إلا تجاربه وخبراته السابقة
وما لديه من الخلفية الدينية والثقافية و الأعراف الاجتماعية و الظروف التي نشأ فيها والمبادئ التي تربى عليها وبناء عليه فالمذاهب أو المناهج الصالحة لعلاج آفة مُجتمع ما ليست بالضرورة مُفيدة لمُجتمع آخر بل قد تكون مُفسدة لأنها تدعو إلى شر بالنسبة له
وهنا تكون للجهل كلمة عُليا .

ولا شك أن الجهل بأمر ما يساوي فراغ العقل منه
مما يعني وجود مساحة غير مُستغلة على أتم الاستعداد لأن تُملأ بما يُشبع رغبتها من المعرفة والدراية بهذا الأمر
فإذا كان المُستقبلُ من المعرفة سليمًا
فلا مُشكلة
ولكن إذا كان المُستقبل منها فاسدًا فهنا يكمن الخطر العظيم حيثُ ستُطبع هذه المعرفة في ذهن المُتلقي وسيكون من الصعب إقناعه بسوء ما يعتنق
وتزداد الصعوبة بزيادة المدى الزمني الذي اعتنق
فيه هذا الفكر الخاطئ أو المُعتقد الغير سليم
فكما قرأت في مقولة إعلانية نصت على أن
(الانطباعات الأولى تدوم)
وإن كان الإيمان بها على الإطلاق قد يجانبه الصواب
فإذا سبقت الكلمة تدوم الكلمة غالبًا لتكون
(الانطباعات الأولى غالبًا تدوم)
كان الأمر مقبولاً أكثر
حيثُ أن الواقع يعترف بأن بعض الانطباعات الأولى لا تدوم لظهور ما يُخالف المعنى الذي حملته في البداية.

أعلم أن الإطالة قد نالت من حرفي فيما سقط بالأعلى
ولكنها مُقدمة لم أكن لأبدأ حديثي دون تناولها
حيثُ سادت العقول الفارغة والممتلئة بالأخطاء
وهي في الغالب لا تعلم أنها أخطاء وكما أخبرتني الكاتبة (سلمى زيادة) ذات حديث بيننا أن بريق المُفردة يُغري
وأضيف أن غرابة الأسلوب أيضًا تُغري واختلاف السياق عن المألوف يُغري واستخدام الغريب من الألفاظ والتراكيب يُغري والتمكن من البلاغة واللغة يُغري
ولكن علاما يُغري ؟
أيُغري على تفريغ العقول مما بها من المُعتقد لأجل إظهار العبقرية اللغوية أو البلاغية ؟ أيُغري على التطاول على مُفردات العبادة وإلحاقها بنصوص تنبعث منها روائح كريهة لأفكار مريضة ؟ أم يُغري على اختيار الطريق الخطأ لنسير فيه دون خوف رغم العتمة المُنتشرة والتي أساسها البعد عن سراج الدين ؟
أم يُغري على أن يحتج أحدهم بأية من كتاب الله تعالى ليرد عليه آخر بأن حل المسألة يوجد في كُتب كذا وكذا التي ألفها بشر يُخطئ ؟
في الواقع لم أجدْ لما بالأعلى من أسئلة إجابات شافية
ولكن كلما تكلمت مع أحدهم قال إنها الحداثة
فتأكدت أن كل البلاء الذي نعيشه كقراء وكتاب ومُثقفين
يكمن في فهم خاطئ لمفردة ما أو جهل تام بها
يجعل بعضهم يرددها كلما ضاق عليه الخناق وكلما ظهر له حجم السواد الذي يُغلف أحرفه .

ولن أنكر أني وحتى عهد قريب كنت أحسب الحداثة
هي التجديد وكما قرأت فالمعنى اللغوي لها يدعم ما كنت أظن ولكن ماذا عن معناها الاصطلاحي ؟
دُفعت دفعًا للقراءة عن هذا المنهج أو المذهب لأجل الوقوف على أسباب الانقياد الغريب لمبادئه المُريبة
فظاهر الشيء يدل ولو دلالة جزئية على باطنه والظاهر كان مليئًا بما يؤكد أن لهذا الفكر أغراضًا و أن هذه الأغراض بعيدة عن إهتمامنا فمجهولة أو أنها معلومة ومفهومة بصورة لا تؤدي بالضرورة إلى مُعارضتها لوجود مُبررات تُبررها وعندما قرأت عنها زاد تأكدي أن الشيء إذا بُني على باطل كان باطلاً وكان تأييده مُصيبة .

وللحديثِ بقية

أترك تعليقا

صوت . . !

صوت . . ! ,

,


في المُقدمةِ حقيقة

باغت النفس
وقف أمام المرآة وانظر إليك
فإن عرفتك
فأنت / أنت
وإن لم تعرفك
فلا تبتئس واخلع قِناعك

وضاعت أمنية الصباح

الصباح ذو البياض العنيد
لا يُبالي بسماء مُكفهرة
أو دموع تشبه المطر
تبكيها السُحب
في ساعات الضجر
وتتنامى الآهات حتى تصل إليه
بصعوبة تجتاز العوائق والحدود
وأشواك الضجيج
فيسمعها معزوفة رضى
ولا يُبالي
الصباحُ أصبح مُخيفًا
جائر الأحكام
يسبح في الظنون
ليصنع للأماني أطواق الجحيم
وفي الأغلال يُلقي باليقين
كان الصباحُ هو الأمل
والأغنيات تفر من قيد الألم
والآن
يبحث كل فرد عن معان للحياة
يبحث عن ظلام
ليغرس الروح المُكبلة بالحنين
إلى الحنان
إلى الأمان
فتُثمر ومضة من فرح
مُفتقد ببلده منذ حين
فهل يُهذبه الظلام
أوار يأسي
فتحيا الآمال مرة أخرى
وترقد في برد وسلام

الرقص فوق الصفيح

تخيلتُ يومًا
هؤلاء القوم مُثيري القُبح
وزعمهم أن هذا القُبح
ما هو إلا جمال فريد
كهياكل عظيمة من حولنا
ترقص فوق الصفيح
الضجيج يكاد يقتلنا
وهم مستمرون في إصداره
وكأنه سيمفونية عذبة

فجر وحيد

واليقين يهدهد
أفكار العجوز الصغير
شطحت فكرة
وبعدت عن مدارات المناطق والعقول
كيف الحياة
إذا كانت بطولها وعرضها
يومًا
سيمر فيه الفجر مرة
فلا فجران يجتمعان
في يوم واحد أبدًا
وكان الفجر رغبة في الحياة
أتتركها تضيع ؟؟؟
بعد الغروب الليل
يأتي والرحيل
فهل حملت الزاد فوق العاتق
قبل مُغادرة الجميع ؟

وفي النهاية

لا تظن أن قواك لن تخور
سيأتي يوم عليك
تنظر فيه عن اليمين والشمال
تُنادي .. أحتاج إليكم
ولن يُجيبك حينها إلا الصدى
هذا
إذا ظل كريمًا
ولم يتخلق بمثل أخلاقهم
فقدم الخير تجده

,
,

مهدي سيد

6 تعليقاً

وقفات (2)

وقفات

(2)

من الجميل أن موقفًا يكون للشخص
تجاه الأمور المُختلفة
بغض النظر إن كان هذا الموقف على صواب
أو على خطأ
ولكن من غير الجميل
أن يكون الإنسان بأكثر من وجه
فتراه بين القوم الصالحين حينًا
يذكر مساوئ الفساد ويدعو لأهله بالهداية
ثُم وبعد لحظات معدودة
تراه بين القوم الفاسدين
يدعو على الصالحين بالخراب ساخطًا
هذا الإنسان
لا يُمكن أبدًا أن نثق به
فهو الآن معنا
ومن يعلم رُبما بعد الآن بلحظة
مع من يكرهنا ويكيل لنا الغل والحقد
فليتنا نوحد الوجهة لسبب بسيط
و هو أن أصحاب الوجهة الواحدة إن كانوا على صواب
يرون الخطأ فيتجنبونه
وإن كانوا على خطأ
فقد يرى بعضهم الصواب وإليه يلجأ .

أترك تعليقا

وقفات (1)

وقفات


(1 )
البلدان الصغيرة ليست دائمًا مُتخلفة
والعكس صحيح
فبلد كبير على سبيل المثل كالسودان
لا وجه لمقارنته أصلاً ببلد صغير كفرنسا
والصفة كبير
تعود على المساحة لا على المكانة
ففرنسا مثلاً إحدى الدول الصناعية الكُبرى وفي نطاق
الدول المتقدمة تجلس مستريحة
بينما السودان كدولة تُعتبر كسائر الدول العربية
دولة نامية بالمُصطلح المُزين ( ومُتخلفة ) بالمُصطلح الصريح
ما ضربتُ بالبلدان مثلاً لغرض سياسي أو ديني أو غيره
وإنما لغرض آخر بعيد
أساسه
المكان بمن فيه لا بمساحته
فمن فيه هم من يُحددون جيدًا هويته ويحددون موقعه
وتوجهه وأهدافه وأغراضه
وبالعمل والمُثابرة تُجنى الثمار
فمكان صغير به عقول تستطيع التفرقة ما بين الغث والثمين
هو أفضل عند الله
من مكان كبير بُني على باطل .. فكان خواءً
وجوده كعدمه
وفي الأخير .. كل خير في هذه الدنيا
ما هو إلا قلة وكل شرٍ ما هو إلا كثير
والله تعالى سيحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون .

أترك تعليقا

تصاميم

4 تعليقاً

أَتَذَكرُكِ


 

أَتَذَكرُكِ 

سأقفز وأنتِ في الوقت ذاته

نحو الفرحة ذاتها

أخبرتُكِ ذات رغبة في الشعور بالطفولة

قبل أن تنساب الأرقام

سريعة

واحد

اثنان

ثلاثة

لقد أمسكتُ بالفرح قبلكِ كالعادة

سأساومكِ عن ابتسامتكِ من جديد

وسأحصل على ما أريد

وسأصدق على لقبكِ الذي منحتيه إياي

( الساحر )

هكذا كان الحديثُ يُترجم مشاعرنا

ذات مساء  .

،

،

أتذكركِ

في غفلة من نسياني المُصطنع

  
وأحلمٌ بكِ دائمًا

رغم أن الحلم قد عاهدني

بألا يستعرض صورتك

ولكنه لم يستطع

أحاول أن أنصاع لأوامرهم

المُنهمرة فوق رأسي

كطنين نحلة مُزعجة

إلا أنني كلما اقتربت من نصائحهم بالبعدِ عنكِ

وجدتني أمامكِ

ولا أدري لهذا سببًا

إلا أنني ما زلتُ أعشقكِ جدًا

وأتمناكِ جدًا 

  ،

،

أتذكركِ

في غفلة من الحُزن

الذي أحاط بي

بعد غيابكِ

لعلني أستمد من ذكراكِ

طآقة لابتسامة

لم يعد لها في صفحة الوجه

موقعًا من الإعراب

  ،

،

أتذكركِ

لأنني ما زلتُ

أذكر ملامحكِ جيدًا

لقد حذفتها

من بين ملفات حاسوبي

ولكنني أبدًا

لم أحذفها من بين ملفات عقلي

أحاول أن أتناساها ,, أن أهملها

أحاول أن أمارس الجرأة

و لو لمرة واحدة

في حياتي التي اكتظت بالخجل والخوف

فأقوم بمحوها لكي تنتهي مُعاناتي الليلية

أحاول وأحاول

وفي كل مرة

أدرك أكثر

أنني لن أستطيع محوها أبدًا

  ،

،

أتذكركِ

فيتسلل الدمع خارجًا من جوف المآقي

لكي يتنفس النور خارجي

وقد أصبح الظلام

هو حاكمي المُستبد . .

  ،

،

أتذكركِ

وحرفكِ الذي خاصمته منذ فترة

كي لا أراه يُكتبُ أمام غيري

فيفرح به

رغم أنه وفي واقع الأمر

لم يُكتب إلا من أجلي

فلا يتسبب إلا في حُزني

وفي شعوري بالخسارة

غادرته رغم عشقي له

وأعلمُ أنكِ ستكونين في حضرة حرفي

لكي تقرئيه كالعادة

وقد غرس الحنين براثنه في كُلِكِ

وأتساءل

كم كذبة ستكذبين

لكي تقنعيه أنكِ بالفعل قد قمتِ بنسياني

وكم كذبة سأكذب

لكي أقنعها ( نفسي ) بأنكِ لم تعودي لي ؟

،

،

أتذكركِ

وأتذكر أنني مازلت أحبك

للآن

كما أحببتُكِ أول مرة

مع فارق بسيط

وهو

أنني لم أعد حُرًا كسابق العهد

,
,

تقديري

مهدي سيد

10 تعليقاً

ماذا نُريد ؟

ماذا نُريد ؟

(1)

نُصفق حتى يرضى الآخر
ونرفعه فوق أكف المديح
لنُرضي غروره
ونكسب بقاءه حيث نُريد
فماذا نُريد ؟
نُريد البقاء
في عزِ الخـواء
فما قيمة البشر الأثرياء
إذا كانت الأموال تنبع من حرام ؟

(2)

أتنفع الأعمى
نظارة لحفظ البصر؟
لا .. لن يستفيد
فماذا يريد ؟
يُريد أُناس به يشعرون
إلى بر خير به يذهبون
يُريد النجاة
ونحن عن كل ما يُريد .. بعيد
فماذا نُريد ؟

(3)

أغرتنا دُنيانا ؟
أم أنها الكراسي
والسلطات و المناصب
أم أنه الوعيد ؟
لكل من يُخالف أو يُنادي بالجديد
أو حتى بالأصول والتقليد
أم أنها الأنا ؟
وقد تجذرت المبادئ منها في الصدور
وعبرت المعاني عنها
في ثرى السطور
ولم يعد يكفي تسلق الأكتاف
للصعودوالبقاء
فبعد الصعود تُداس الرؤوس
وتُطمس معالم الأشخاص والبلاد
يُذل الأكارم بثوبِ العبيد
وتُمحى الذكريات
بعد تشذيب النفوس
وتهميش القيم ومن يحاول أن يعود
إلى الأمجاد يومًا
أو يُصادق أمنيات
بأن نكون بشرًا
لا أقل ولا يزيد
فماذا نُريد ؟

4 تعليقاً

فارس السحاب!

هكذا قررتُ أن أكون

وإن لم أكن حتى الآن .. ولكن السعي نحو الهدف

لم يتوقف بعد .. ولن يتوقف

فروسية السحاب تقتضي أن تكون عاليًا .. ولا أقصد بالعلو التكبر

وأنما أقصد به أن تكون عاليًا في خلقك .. ساميًا في معانيك .. راقيًا في تصرفك

هادئًا في ردة فعلك .. أن تكون إنسانًا مُسالمًا بلا ضعف

وإذا أرادت الظروف مقدامًا دون خوف

أن تترفع عن الصغائر .. أن تبحث عن الطيب دائمًا وتحاول البقاء بجانبه

أن تستمع القول فتتبع أحسنه

ما أجمل الغاية وما أصعبها في الآن ذاته

لم أرق بعد

ولكنني مازلت أحاول

وقد علمني من علموا أن المحاولة إن لم تنتهي بالنجاح

انتهت بتوافر الخبرة اللازمة لتجنب الأخطاء السابقة

ومن ثم السعي من جديد .. في محاولة جديدة

وتستمرُ الحياة .

مهدي سيد

4 تعليقاً

« المواضيع اللاحقة